وثانيهما : أنّهما مقبولان من وجه مردودان من وجه آخر : أمّا كونهما مقبولين : فحينما انضمّ إلى اعتقاد البطون في الأوّل عقيدة الظهور أيضاً ، وكذا إلى اعتقاد الظهور في الثاني اعتقاد البطون أيضاً ؛ ليرجع إلى الإيمان الكامل . وأمّا كونهما مردودين : فمن حيث الجمود على كلّ واحدٍ منهما من دون اعتبار الآخر ، وقد أسلفنا لك أنّ كلّاً منهما بانفراده كفر أعاذنا اللَّه منه .
أحدهما الجنّة والآخر النيران : هذا أيضاً يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون المقصود أنّ الواحد من هذين الكافرين ، هو الكفر بالشيطان ، وهو جنّة المتوسّطين من أصحاب اليمين ، والآخر وهو الكفر باللَّه نيران لهم ؛ لأنّ الكفر بالشيطان ، هو الكفر بما سوى اللَّه والعلم بأ نّه لا شيء محض ، وعدم صرف بذاته ، وهو أقرب إلى الخلاص « 1 » من الثاني ، وأبعد من الزلل في الطريق الإيماني ، ولا يُنافي ذلك كونهما على انفرادهما نيران للمقرّبين ؛
شرح
وفاطمة عليها السلام بحراً .
وعلى هذا يكون هذا مقام البرزخيّة الكبرى التي لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أيضاً ، وبرزخيته صلّى اللَّه عليه وآله عبارة عن الاعتدال بين الإفراط والتفريط ، والقيام بمقام الكثرة والوحدة كما قال صلّى اللَّه عليه وآله : « كان أخي موسى عليه السلام عينه اليمنى عمياء ، وكان أخي عيسى عليه السلام عينه اليسرى عمياء وأنا ذو العينين » « 2 » وخروجِهِ عن الكافرين ، ودخوله في التوحيد التامّ ، وخروجه عن أنحاء الكفر والشرك .
هامش
( 1 ) - في نسخة « ل » : الإخلاص بدل : الخلاص .
( 2 ) - بيان السعادة 4 : 99 و 127 .