بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
: البرزخ هو الحاجز بين الشيئين « 1 » والمراد أنّهما يتساويان بحيث لا يغلب الظاهر على الباطن ، وكذا العكس ، ولا ينبغي اعتقاد رجحان أحدهما على الآخر مثل أن يعتقد أنّ ظهوره غلب بطونه كما يراه طائفة ، أو بطونه أشدّ من ظهوره كما يزعمه جماعة ، أو أنّ ظهوره بشيء وبطونه بشيء ، بل هو - جلّ برهانه - ظاهر بعين أنّه باطن وبالعكس ، وأوّل بنفس أنّه آخر وبالعكس ، فظهوره من حيث بطونه وبطونه من جهة ظهوره ، وقربه من حيث بُعده وبُعده من وجه قُربه ، لا بشيء آخر غيره تعالى ، فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون والعادلون علوّاً كبيراً .
وفي رواية عنهم عليهم السلام ذكرها محمّد بن شهرآشوب في « مناقبه » في قوله سبحانه :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« البرزخ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله » « 2 » .
أقول : وذلك لأنّه مجمع بحري الظهور والبطون ، وبرزخ عالمي الوجوب والإمكان ، ومظهر صفتي الجمال والجلال ، ومرآة جميع صفات الكمال ، ومظهر الاسم الجامع الذي هو اللَّه كما دلّ عليه الكشف الباهر والعقل القاهر والنقل المُتظافر :
منه قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
« 3 » وقوله - عزّ شأنه - :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر الصحاح 1 : 419 ، برزخ .
( 2 ) - مناقب آل أبي طالب 3 : 365 .
( 3 ) - الفتح ( 48 ) : 29 .
( 4 ) - القلم ( 68 ) : 4 .