وبالجملة : المؤمن الحقيقي والرجل العلمي « 1 » هو أن يعتقد أنّ اللَّه هو الظاهر الباطن ، الأوّل الآخر ، ولا شيء غيره في الحقيقة ، بل جميع ما سواه باطل محض هالك أزلًا وأبداً وليسٌ صِرفٌ ظاهراً وباطناً .
وفي خبر : أصدق قيل قالته العرب قول لبيد .
ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطلُ « 2 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونعم ما قيل في النظم العربي :
لقد ظهرت فلا تخفى على أحدٍ * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت مُحتجباً * وكيف يعرف من بالعرف استترا « 3 »
وهما السيّان : [ 12 ] أيهذان الكفران مِثلان ؛ باعتبار أنّ في كلٍّ منهما اعتقاد ظهور ذات وخفاء أخرى كما بيّنّا .
شرح
[ 12 ] - قوله قدّس سرّه : « أي هذان الكفران مثلان . . . » .
أو هذان الكفران سيّان باعتبار أنّ الزيادة في كلّ منهما هي الزيادة في آخر ؛ لما عرفت أنّ الكفر بكلّ شيءٍ إخفاء ما يستحقّه ، والكفر بالشيطان هو اعتقاد ظهوره في مقابل ظهور ربّ الأرباب ، وهذا يلازم الكفر بربّ الأرباب أيضاً ؛ فإنّ اعتقاد ظهور العالم في مقابله يُلازم اعتقاد بطونه تعالى فحسب ، فهو كفر باللَّه ، فالزيادة والاشتداد في أحدهما تلازم الزيادة والاشتداد في الآخر .
أو أنّهما سيّان باعتبار كون كلّ منهما مقبولًا ومردوداً ، وعلى هذا يكون
هامش
( 1 ) - في نسخة « ر » الشيعي بدل : العلمي .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 31 .
( 3 ) - جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 165 ؛ كلمات مكنونه : 10 .