انبجست « 1 » منه الكثرات بجملتها ؛ لوحدته ، وابتدأت منه الموجودات « 2 » برمّتها « 3 » ؛ لفرديته سبحانه وتعالى في كبرياء تقدّسه .
والصلاة على نبيّ الرحمة ومجمع بحري الوحدة والكثرة إنسان العين وعين الإنسان ، والعالم بالبيان « 4 »
شرح
شأنه الكثرة ، والمُمكن من ذاته الغيرية ، والوحدة عارضة لها من الصقع الربوبي ، فالمُمكنات بحالها الذاتية مُتكثّر ، وبحالها الوجودية واحد ، إلّاأنّ الوحدة من عالم الوجود ، فكلّ الوحدات من حضرته ، فهو مُتفرّد بالتفريد ومُتوحّد بالتوحيد .
وممّا ذكرنا ظهر قوله : انبجست منه الكثرات بجملتها لوحدته . الذي هو مأخوذ من كلام المُعلّم الأوّل في « أثولوجيا » « 5 » فإنّ الوحدة مرجعها الوجوب والغنى والقيّومية ، والكثرة مرجعها الإمكان والفقر والتقوّم ، فكلّ الكثرات تبدأ من حضرة الوحدة وترجع إليهكَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ« 6 » فالوحدة علّة انبجاس الكثرات ، والفردية مصدر التعيّنات ، كما أنّهما علّة الرجوع .
هامش
( 1 ) - انبجست : انفجرت ، وانبجس الماء وتبجّس أيتفجّر . لسان العرب 1 : 318 ، بجس .
( 2 ) - في نسخة « م » و « ر » : « المزدوجات » بدل « الموجودات » .
( 3 ) - برمّتها : بجملتها أو كلّها ، يقال أخذت الشيء برمّته أيكلّه . لسان العرب 5 : 323 ، رمم .
( 4 ) - راجع ما يأتي في الصفحة 19 .
( 5 ) - أثولوجيا : 134 .
( 6 ) - الأعراف ( 7 ) : 29 .