في جنان الصاغورة « 1 » ذاق من حدائقهم الباكورة » « 2 » وأ نّى يكون لغيرهم ، وفيهم الإمام المُبين ، وقال - عزّ من قائل - :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 3 » .
ثمّ إنّ في الخبر الذي رواه أصحابنا ودار في ألسنة إخواننا - رضوان اللَّه عليهم - وأثبتوه في دفاترهم ، من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن الرضا عليه السلام ، وما أجابه الإمام عليه السلام لحكمةً بالغةً لا تبلغها أيدي الخائضين في الحكمة المُتعالية ، فضلًا عن الفلسفة الرسمية ، وأسراراً رائقة لا يكاد ينالها إلّامن أتى البيوت من أبوابها ؛ وأنواراً بارقة لا يستنير بأشعّتها الشارقة إلّامن اقتبَس من مشكاة الولاية الفائقة .
وإنّي بعد ما نصّفت السبعين ، وكنت في عشر الأربعين ، اطّلعت على هذه الرواية ، واستسعدت بتلك الزيارة ، فوجدتها عذراء لم يطمثها قبل ذلك الأوان إنس ولاجانّ ، بل لم يخطبها الفحول ولا الفتيان ، وكيف لهم من ذلك ، وإنّها لمن أهل بيت النبوّة ، ولم يكافئها أحدٌ من الامّة ، اللّهمّ إلّامن آجر نفسه ثماني حِجَج من اثنتي عشر من الحجج « 4 » ، وتقلّد بالتابعيّة المحضة ، وفاز « 5 » بالمحبوبية الكاملة ، حتّى يكون اللَّه سبحانه سمعه وبصره وعقله ، فيسمع
هامش
( 1 ) - المراد بالصاغورة السماء السابعة . [ منه قدّس سرّه ] وفي نسخة « ل » و « م » : « الصاقورة » بدل : « الصاغورة » . والصاقورة : السماء الدنيا كما في كتاب « العين » ، والسماء الثالثة كما في « القاموس » .
( 2 ) - بحار الأنوار 26 : 265 و 275 / 378 ( مع اختلاف يسير ) .
الحديقة : البستان ، والباكورة من البكر . [ منه قدّس سرّه ]
( 3 ) - يس ( 36 ) : 12 .
( 4 ) - اقتباس من الآية 27 من سورة القصص :عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ.
( 5 ) - في نسخة « ل » : قارن المحبوبية بدل فاز بالمحبوبية .