بسمعه ، ويبصر ببصره ، ويعقل بعقله « 1 » إذ لا يحمل عطاياهم إلّامطاياهم ، ولا يعلم ما في الدار إلّامحارم الأسرار .
وهذا المسكين وإن كان قليل البضاعة في هذه التجارة ، ولم يسعد لتلك الإجارة ، إلّاأنَّ الكريم لا ينظر إلى البضاعة ونفاقها « 2 » ويبتدئ بالنعم قبل استحقاقها ، فَلَقد أتى عليّ حين من الدهر لم أكن متفحّصاً لآثارهم ، خادماً لأخبارهم ، راصداً لأسرارهم ، سائراً في أنوارهم ، حتّى أتاني في مبشرة نومية أمر من جنابهم بالنظر في خطابهم ، فقُمت بمأمورهم ، حتّى فتح اللَّه بصيرتي بسرورهم ، وشرح صدري بنورهم ، وزاد في يقيني بأمورهم ، ولعمر الحبيب إنّ أمرهم صعبٌ مُستصعبٌ ، لا يحتمله إلّانبيٌّ مُرسلٌ ، أو ملك مُقرّب ، أو مُؤمن مُمتَحَنٌ قلبه للإيمان عند الربّ « 3 » .
فمن تلك الفتوحات ما الهمتُ من شرح هذا الحديث العويص شرحاً لا يحيف عن الحقّ ولا يحيص « 4 » وليس ذلك إلّامن اقتباس نورهم ، بل هو جذوة « 5 » من قبسات طورهم ، وما أقول إلّاما القي في الروع ، ومن اللَّه المعونة في البدء والرجوع ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وعلى اللَّه قصد السبيل ولنُسمِّ تلك المقالة ب « الفوائد الرضوية » ونُرتّبها على مقدّمة وثلاث فوائد وخاتمة ، مُستعيناً باللَّه في الأولى والآخرة .
هامش
( 1 ) - اقتباس من الروايات التي وردت بهذا المضمون ، انظر الكافي 2 : 352 / 7 و 8 .
( 2 ) - نفق ماله ودرهمه وطعامه نَفقاً ونفاقاً : نقص وقلّ . لسان العرب 14 : 242 نفق .
( 3 ) - انظر بصائر الدرجات : 40 - 47 ، باب 11 و 12 في معنى الصعب والمستصعب ؛ الكافي 1 : 401 ، « كتاب الحجّة » ، « باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب » .
( 4 ) - حاص عن الحقّ يحيص : عدل عنه . المصباح المنير : 159 حاص .
( 5 ) - الجذوة : هي القبسة من النار . لسان العرب 2 : 226 جذا .