ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول :
إنّ تلك الطبيعة غير الصورة الفاعلة في الأجسام ، بل هي العناية الربّانية الممسكة لنظام العالم ، وهي مطلع الإرادة الإلهية التي هي نفس الفَعل - بالفتح - « 1 » في الأخبار النبويّة « 2 » ومعنى الموجَديّة والموجِديّة - بالفتح ثمّ الكسر - أنّها فاعلة في الأشياء بإذن اللَّه ، ومعطية للصور كما شاء اللَّه ، ومخلوقة بنفسها من اللَّه إذ الأشياء مخلوقة بالإرادة وهي مخلوقة بنفسها .
وفي معنى الموجَدية والموجِدية في الطبيعة التي هي مطلع الإرادة ما ورد في الأخبار عن الأئمّة عليهم السلام من : « أنَّ اللَّه خلق الأشياء بالمشيّة وخلق المشيّة
شرح
الصفات ، والآية الثانية إلى الأسماء الذات ، والآية الثالثة إلى الأسماء الأفعال ، وأيضاً إنّ الآية الأولى إشارة إلى صفة الجمال ، والثانية إلى صفة الجلال ، وإن كان في كلّ صفةِ جمالٍ جلالٌ وفي كلّ جلالٍ جمالٌ .
وفي الآيات الشريفة وتصديرها بقوله :هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ« 3 » إشارات ورموزات وعلوم ومعارف ليس في هذا المختصر مقام ذكرها ، والأولى إرجاعها إلى طور وراء طورها .
هامش
( 1 ) - مصدر فعل يفعل كمنع يمنع . كذا قال في شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 2 : 506 .
( 2 ) - لم نجده في الأخبار النبويّة ، بل هو منقول في توحيد الصدوق وغيره عن الرضا عليه السلام منأ نّه قال في حديث طويل : « فإرادة اللَّه هي الفعل ، لا غير ذلك » . التوحيد ، الصدوق : 147 / 17 ؛ وراجع شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 2 : 504 .
( 3 ) - الحشر ( 59 ) : 22 .