وصل نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله في معراجه إليها فتجاوز عنها وتخطّاها إلى ما شاء اللَّه « 1 » .
وفي الخبر : « لسدرة المُنتهى غصون وأوراق وجذر وفرع ، فرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله جذرها ، وعليّ عليه السلام فرعها ، والأئمّة أغصانها ، وشيعتهم أوراقها » « 2 » .
وفيه إشارة إلى أنَّ هؤلاء هم الإنسان وغيرهم رعاع وأنعام بل هم أضلّ .
قوله : « محيط بالأشياء من جميع جهاتها » إشارة إلى الإحاطة العقلية التي للعقل والاشتمال الجملي الذي منه لكافّة الفرع والأصل ، وقد عرفت البرهان على ذلك « 3 » ، ولنذكر هاهنا برهاناً على إحاطته من جميع جهات الأشياء حتّى يتصحّح من ذلك قول المعلّم الأوّل : أنَّ للعقل شكلًا مُستديراً « 4 » وكذا قول الحكيم الغزنوي قدّس سرّه في الفارسي .
آسمانهاست در ولايت جان * كار فرماى آسمان جهان « 5 »
وخلاصة البرهان : أنّه قد ثبت في مقرّه أنَّ العلّة محيطة بالمعلول ، وأنَّ الصادر الأوّل علّة لكلّ ما دونه ، فلو لم يكن مُحيطاً من جميع الجهات لزم أن يستغني عنه من الجهة التي لم تحط العلّة منها ، وهذا خلف . فوجب أن تكون
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 18 : 328 / 34 .
( 2 ) - بصائر الدرجات : 78 - 80 ، باب 2 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 77 - 78 .
( 4 ) - أثولوجيا : 130 .
( 5 ) - هذا البيت ليس موجوداً في أكثر النسخ المطبوعة والخطّية من « حديقة الحقيقة » للحكيم السنائي ، لكن نقل عنه المولوي في المثنوي وغيره . مثنوي معنوي : 92 ؛ تذكرة رياض العارفين : 418 ؛ وراجع : شرح مثنوي شريف ، فروزانفر 3 : 836 .