كلّ خلق ترتيباً ، وهي مظهر للمشيئة الإلهية « 1 » كالعقل مرآة العلوم والحقائق الإلهية ، ووجه تكثّرها مع التوحّد كثرة قواها وأفاعيلها مع وحدة ذاتها وتأحّدها بتلك القوى ، أو لكثرة النفوس المُتشعّبة عنها مع بساطتها بحيث هي مع تلك الشعب الكثيرة شيء واحد على ما يراه الأماجد « 2 » أو لكثرة سيرها في المراتب [ 18 ] النزولية والصعودية وتفنّن ظهوراتها في السلسلة البدوية والعودية إلى أن تتأحّد مع العقل الذي هو أصلها ومنه بدؤها وإليه عودها .
إيماض في سرّ التعبير عن العقل بالواحد المتكثّر وعن النفس بالمتكثّر المتوحّد
وأمّا وجه التعبير عن العقل بالواحد المُتكثّر وعن النفس بالمُتكثّر المُتوحّد ؛ فلأنَّ العقل أقرب إلى مرتبة الأحدية « 3 » الحقّة من حيث الصدور ، وأدنى من كبرياء
شرح
النظر إلى ما ذكرنا والرجوع بما أفدنا .
[ 18 ] - قوله : « النزولية والصعودية . . . » إلى آخره .
لا يخفى أنّ هذا بعينه موجود في العقل أيضاً ، بل العقل أحقّ من النفس في ذلك وكثرة ظهوره في المراتب الصعودية والنزولية ، فإنّ جميع مراتب الوجود تعيّنات ظهوره وتشعّبات حقيقته ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) - في نسخة « ر » : الربّانية .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 8 : 221 وما بعدها .
( 3 ) - في نسخة « ل » : الوحدانية ، وفي نسخة « ر » : الوحدانية المحضة بدل : الأحدية .