التفرّد والوحدانية من جهة الظهور ، بل هو عبارة عن المرتبة الواحدية المتاخمة لمرتبة الأحدية .
وبعبارة أخرى : هو عالم الأسماء والصفات الإلهية باصطلاح علماء الطريقة « 1 » مع مُعاضدة تلويحات الأخبار المعصومية « 2 » فالأصل فيه الوحدة ، وإنّما التكثّر باعتبار الإحاطة وبحسب الاشتمال على جميع معقولات الأشياء ، والاحتواء بقاطبة حقائق الأسماء وعندنا هذا تكثّر بالعرض « 3 » وليس هذا تكثّراً في الحقيقة ؛ لأنّ ما يعرض « 4 » لاحكم له في العلوم فكيف بالعرض لما بالعرض .
وأمّا النفس : فلمّا كانت معلولة من معلول فليست تقرّب من موطن الوحدة قرب العقل منه ، فلا تكون بمثل تلك المثابة ، بل هي أنزل منه في المرتبة ، وأيضاً لمّا كانت النفس تفعل بالمادّة وهي ممّا يلزمها الكثرة والقسمة ، وكذلك تفعل بالقوى والآلات المتفنّنة وتلك القوى منشأ الكثرة وإن كانت بالاعتبار والحيثية ، فمن ذلك يعرضها الكثرة والعدّة ، وإنّما التوحّد باعتبار ما سترجع هي إليه في سير الأنوار من العقل الكلّ الذي صدرت منه .
إيقاظ في سرّ التعبير عن العقل بالواحد وعن النفس بالمتوحّد
وأمّا سرّ التعبير عن العقل بالواحد وعن النفس بالمتوحّد ، فهو أنَّ العقل واحد وحدة حقيقية جمعية ذاتية ؛ لأنّه صدر عن الواحد الحقّ المحض بالوحدة الغير
هامش
( 1 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 22 .
( 2 ) - راجع بحار الأنوار 1 : 96 ، باب 2 .
( 3 ) - في نسخة « مث » زيادة « إمّا بالعرض » بعده .
( 4 ) - في نسخة « مث » « بالعرض » بدل « يعرض » .