شرح
وله قدر معلوم وحدّ محتوم .
ولكنّه لتنزّهه عن الهيولى والاستعداد وتقدّسه عن التعلّق والامتداد وخروجه عن تصرّف المكان والمكانيات وخلوصه عن سلطان الزمان والزمانيات ، وصفاء مرآته للتجلّي الربّاني ، وصقالة ذاته لانعكاس النور الرحماني ، إذا أفيض عليه الفيض من حضرة الكريم ، وتجلّى عليه القيّوم القديم ، جبر نقصه بتمامية فاعله ، وتوحّد كثرته بوحدانية جاعله ، واندكّت ذاته في نور ربّه اندكاكاً ، وانقهر في سلطان كبريائه انقهاراً ، فلا يبقى لذاته حكم ولا أثر ، ولا للازمها أصل ولا خبر ، والكثرة التي من الذاتيات لاحكم لها مع عدم الذات ، فإنّها مرفوع الحكم برفع ملزومها ، محكوك الأثر بحكّ مخدومها ، فجلس سلطان الوحدة إلى مقرّه ورجع الأمر كلّه إلى أمره .
ومن هذا يحدس اللبيب أنّ المُتكثّر المُتوحّد هو الموجود العقلي الذي هو مُتكثّر في الذات وله حيث وحيثيات ومتوحّد بتجلّي الواحد المحض عليه ، وتوجّه الفرد الأحد إليه ، ويعلم العاقل وجه تقديم المُتكثّر على المُتوحّد ووجه تقديم الواحد على المُتكثّر فيما سبق .
وفي التعبير بصيغة التفعّل في قوله : « المُتكثّر المُتوحّد » مع كون الكثرة ذاتية إشارة خفيّة إلى أنّ الذات بعد التجلّي الربوبي يصير حكمها حكم العرضيات ، ويرجع الأمر كلّه إلى المُتجلّي بالذات والصفات .
وسرّ التعبير عن مقام المشيّة المُطلقة بالواحد المُتكثّر ، وعن الموجود العقلي