من المُتأخّرين وقليل من الآخرين من أكابر أهل اللَّه المُحقّقين « 1 » ، بالبراهين القاطعة التي لا يحوم حول حريمها شبهة ، أنَّ العقل بل كلّ بسيط عقلي فهو مع وحدته البسيطة وبساطته الحقيقية كلّ الأشياء العقلية التي دونه بنحو جُملي « 2 » واشتمال عقلي لا يعرفه إلّاالراسخون ، وسيجئ البرهان الذي هدانا اللَّه إليه في محلّه « 3 » .
وفي كلام العرفاء إيماءات إلى ذلك وإشارات ، سيّما في كلام مُعلّم الحكمة تصريحات إليه وتلويحات :
منها : ما قال الميمر العاشر من كتاب « أثولوجيا في معرفة الربوبية » بهذه العبارة : « ونقول : إنّ في العقل الأوّل جميع الأشياء وذلك لأنّ الفاعل الأوّل أوّل فعل فعله هو العقل ، فعله ذا صور كثيرة ، وجعل في كلّ صورة منها جميع الأشياء التي تلائم تلك الصورة ، وإنّما فعل تلك الصورة وحالاتها معاً لا شيئاً بعد شيء ، بل كلّها معاً دفعة واحدة » « 4 » انتهى .
أقول : وهذا الكلام ممّا يليق به أن يكون شرحاً لبعض ما في حديث خير الأنام .
ومنها : ما قال في الميمر الثامن من هذا الكتاب بعد كلام في ذكر أنَّ الشيء يكون واحداً ولا واحداً ، إلى أن قال : « وكذلك العقل واحد وهو كثير ، وليس هو كثيراً كالجثّة ، بل هو كثير بأنّ فيه كلمة تقوى على أن تفعل أشياء كثيرة وهو ذو
هامش
( 1 ) - القبسات : 385 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 110 ، 187 ، 277 - 278 ، و 7 : 273 ، و 9 : 140 ؛ أصول المعارف : 29 - 30 .
( 2 ) - في نسخة « ل » : على نحو الجمع بدل : بنحو جملي .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 77 - 78 و 99 .
( 4 ) - أثولوجيا : 139 .