تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

بيان :

أقول : عبّر صلّى اللَّه عليه وآله عن الحقيقة العقلية التي لكلّ شيء في عالم العقل وعقل الكلّ بالاسم ، وهو الاسم الإلهي الذي يدبّر كلّ موجود يكون تحت حيطته ، وعن تطوّرها بكسوة الحقائق التي تحتها حين تنزّلها بالستر ، وعن ظهور المادّة العقلية التي هي النفس النطقية من حيث بَدو ظهورها عقلًا هيولانياً بالكشف حين التولّد ، وعن البلوغ إلى العقل بالملكة بالبلوغ الذي للرجال وهو الخروج عن المُنى - بالضمّ - كما أنّ بلوغ الصبيان بخروج المَنيّ - بالفتح - وعن إدراك الحقائق واستفادتها من الجوهر العقلي المفيض وهو مرتبة العقل المُستفاد بوقوع النور في القلب ، وعن مرتبة العقل بالفعل وصيرورة النفس عقلًا محضاً بقوله : فيفهم الفريضة والسُنّة وغيرهما . ويمكن أن يكون كشف الستر أوان البلوغ إشارة إلى ما ذهب بعضٌ من أنّ النفس الناطقة إنّما تفيض للمُستعدّ لها حينما بلغ مبلغ الرجال لا لكلّ أحد « 1 » . وبالجملة : في هذا الخبر من حُسن التعبير من وحدة العقل مع تكثّر أطواره ، واشتماله على جميع الحقائق الوجودية اشتمالًا جملياً عقلياً خارجاً عن فهم الجماهير ومن التعبير بالوجه والرأس وكتابة الاسم ووجود الستر ما يبهر العقول ويعجز الفحول . ولنعرض صفحاً عن ذكر ما فيه من الأسرار ، ونجعلها تحت الأستار ، عسى اللَّه أن يكشفها للبلّغ الأحرار . وأمّا العقلي : فلما تقرّر عندنا « 2 » بفضل اللَّه ، وعند أفاضل القدماء « 3 » وشرذمة
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 8 : 136 - 137 . ( 2 ) - شرح الأربعين ، القاضي سعيد القمّي : 117 . ( 3 ) - أثولوجيا : 98 و 134 و 139 .