2 - وقال عليه السّلام : « الماء يطهّر ولا يطهّر » . ( 1 )
شرح
ثمّ العلم في قوله عليه السّلام : « حتى تعلم أنّه قذر » محمول عند بعض الأصحاب كأبي الصلاح على الظنّ ، فإنّه اكتفى به في الحكم بالنجاسة سواء استند إلى سبب شرعي كإخبار المالك وشهادة عدلين أم لا . وعند بعضهم كابن البرّاج « 1 » على العلم القطعي ، فإنّه لا يعتبر ظنّ النجاسة وإن استند إلى سبب شرعي ، وعند آخرين كالعلّامة « 2 » على ما يعمّ القطع والظنّ المستند إلى سبب شرعي لا مطلق الظنّ ، وأنت خبير بأنّ فهم هذا التعميم من الرواية بعيد بخلاف الأوّلين .
قال قدّس اللّه روحه : وقال عليه السّلام : « الماء يطهّر ولا يطهّر » .
[ أقول : ] ربّما يشكل حكمه عليه السّلام بأنّ الماء لا يطهّر فإنّ القليل يطهر بالجاري وبالكثير من الراكد ، فلعلّه عليه السّلام أراد أنّ الماء يطهّره غيره ولا يطهّره غيره .
فإن قلت : هذا [ أيضا ] على إطلاقه غير مستقيم فإنّ البئر تطهر بالنزح وهو غير الماء .
قلت : مطهّر ماء البئر في الحقيقة ليس هو النزح ، وإنّما هو الماء النابع منها شيئا فشيئا وقت إخراج الماء المنزوح ، فالإطلاق مستقيم .
فإن قلت : الماء النجس يطهر بالاستحالة ملحا ؛ إذ ليس أدون من الكلب إذا استحال ملحا ، فقد طهّر الماء غيره .
قلت : المراد أنّ الماء يطهّر غيره من الأجسام ولا يطهّره غيره منها ، على أنّه
هامش
ص 134 ( ح 5 ) .
( 1 ) المهذّب ، ج 1 ، ص 20 و 30 .
( 2 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 180 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 189 .