في شمول القاعدة لكلتا المرحلتين لقوله صم لا ضرر ولا ضرار ) والأول اسم المصدر والثاني هو المصدر وقد مر بيانه مستوفى في ذيل شرح قول الأستاذ ( أو المتوهم ثبوته ) ومن جميع ما ذكرنا ظهر انه لا فرق في شمول القاعدة بين ان يكون الحكم المنفى بها امرا وجوديا أو عدميا كما في باب الاتلافات فيما إذا كان التالف ملكا أو حقا لا في مثل منفعة الحر التالفة بالحبس فإنها ليست مشمولة للقاعدة كعدم شمولها لمنع شخص من المنافع المباحة للعامة كالانتفاء كالانتفاع بالمباحات فإنه ليس ادخالا للنقص على الغير لأنه منع من الانتفاع لا اضرار عليه ولا حجر في حرمته من باب الظلم عليه وربما لا يدخل تحت عنوان محرم أصلا كارسال الماء إلى الأشجار المباحة المانع من انتفاع الخطا بين بها ( واما شمولها للضرر الحاصل للغاصب من نزع المغصوب من الجدار أو السفينة ونحوهما فللاجماع بل الضرورة ودلالة النصوص على أن كل مغصوب مردود ) فالقاعدة مخصصة بها واما التعليل كما في الجواهر بان الغاصب هو الذي ادخل الضرر على نفسه باختياره فعليل جدا لان الاقدام على الغصب اقدام على جلب المنفعة لا على الضرر لوضوح ان الضرر ليس اثرا قهريا وفعلا توليديا مترتبا على الغصب حتى يكون الاقدام على الغصب اقداما على الضرر بل يلحقه الضرر من مطالبة المالك مع وجوب النزع عليه وقهره عليه ومع عدم واحد منها لا يلحقه الضرر فظهر مما ذكرنا ان خروج هذا المورد عن تحت القاعدة على نحو التخصيص لا التخصص ( الخامس في تعارض الضررين وتزاحم الحقين بين الاثنين وفيه صور
[ الصورة الأولى من صور تعارض الضررين ]
( الصورة الأولى انه لو كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره فإن كان مع حاجته اليه بحيث بكون تركه موجبا لتضرره ولا سبيل له إلى قضاء حاجته بلا ضرر وحرج عليه بحيث لا يترتب عليه ضرر الجار كحفر بالوعة في قرب دار الجار مع حاجته إليها وعدم المكنة على حفرها في مكان لم يتضرر الجار بها مع كون الضررين من نوع واحد بان يكونا ما ليين فلا اشكال في جوازه وان كان ضرر الجار اللازم منه أكثر وقد حكى الاجماع على جوازه والدليل عليه قاعدة سلطنة الناس بعد تعارض الضررين وتساقط لا ضرر بالنسبة اليهما ولا ضمان على المالك مع جواز الاضرار بالغير إذ هذا قضية تقديم حق