بان يقال الفساد عدم الصحة مما من شأنه الصحة ولو جعلا كما يقال العمى عدم البصر مما من شأنه البصر ويفترقان من حيث ثبوت الخصوصية في المنشأ للعمى وعدمها في المنشأ للفساد والمفروض ان الانقسام إلى الصحيح والفاسد انما هو باعتبار الشرائط الشرعية بعد صدق العقد عرفا فلا وجه لدعوى بناء العقلاء على كون الناقص فاسدا عندهم والشارع قد أمضاه كذلك وليس لفظ الفاسد موضوعا لاثر شرعي حتى يقال بصدقه عرفا على الناقص يترتب عليه حكمه ( ولا يخفى انه لا فرق في انحاء الشروط فيما إذا كانت مسبوقة بالعدم مثلا إذا كان الامام متنفلا على غير القبلة في واد يعرف الامام جهة القبلة مع كون المأموم جاهلا ثم اشتغل بالصلاة الواجبة إلى جهة يشك المأموم في كونه مستقبلا للقبلة مع يقينه بعدم الشرط سابقا فاصالة عدم شرط الاستقبال لا تثبت بطلان وجود الصلاة الصادرة من الامام بل موضوع البطلان هو لا الصلاة التامة فقضية جريان اصالة الصحة في صلاة الامام صحة الصلاة خلفه
[ في بيان وجه تقديم اصالة الصحة على الاستصحاب الحكمي ]
( تتميم وجه تقديم اصالة الصحة على الاستصحاب الحكمي كاستصحاب عدم الملكية ونحوه من الأحكام الوضعية والتكليفية من باب الورود لأن الشك في بقاء الحالة السابقة وعدمها على الفعل المشكوك ناش عن الشك في صحة ذلك الفعل وتماميته فإذا كانت قضية اصالة الصحة كون ذلك صحيحا تاما جامعا للشروط ترتب عليه حكمه وضعا وتكليفا فيترتب عليه عدم الفساد إذ الموضوع بمنزلة العلة الصورية بالنسبة إلى حكمه المتأخر عنه رتبة بلا واسطة ومع الواسطة فالشك في الحكم بالفساد مسبب عن الشك في ثبوت الموضوع الجامع لشروطه فإذا حكم بصحة العقد ترتب عليه عدم الفساد بعد ترتب الملكية ونحوها عليه ( واما في الاستصحاب الموضوعي فالامر بالعكس بمعنى نشوء الشك في الصحة وعدمها من الشك في الشروط وعدمه فاستصحاب الشرط المسبوق بالوجود السابق يغنى عن اصالة الصحة وقد عرفت ان استصحاب عدم الشرط لا تنهض لاثبات اتصاف العقد الناقص بالفساد فيكون العقد الناقص موردا لأصالة الصحة لا لأصالة الفساد وقد تقدم وجه آخر لتقديم اصالة الصحة وهو من باب الأخصية ولو على تقدير كون النسبة بين الاستصحاب واصالة الصحة عموما من وجه نظرا إلى قلة موارد افتراقها عن الاستصحاب بحيث يلزم من الحكم بدخول مورد الاجتماع تحت دليل الاستصحاب كون ورود تلك القاعدة الكلية