تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على حاشية الأستاد على الفرائد في اصالة الصحة في فعل الغير — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
للصحة والتمامية لا سبب لها لا حقيقة ولا شرعا إذ لو كان سببا حقيقيا لكان واقعا في رتبة متقدمة على صدور الجعل يكون داعيا للشارع على جعل الصحة أو امضائها ويمتنع تعلق الجعل بما ليس سببا واقعا وقد مر بيانه في مبحث الأحكام الوضعية ولعل المراد اطلاق السبب على الموضوع نظرا إلى كونه بمنزلة العلة الصورية من العلل الأربع فظهر من جميع ما ذكرنا ان اصالة عدم الشرط لا تنهض لاثبات كون وجود العقد الفاقد متصفا بالفساد

[ في دفع توهم آخر يمكن في الكلام ]

( لا يقال إن الفساد مفهوم عدمي انتزاعي من العقد الناقص متحد وجودا مع منشائه كالعمى ونحوه من المفهومات العدمية التي يكون التقابل بينه وبين الامر الوجودي تقابل العدم والملكة وان كان المبدا وهو الفساد مغايرا مفهوما لمنشئه إلّا انه يصح حمله على منشائه بمعونة ذو أو الاشتقاق فيقال العقد الناقص فاسد كما هو الشأن في الامر الانتزاعي بالنسبة إلى منشائه كما أن الصحة أيضا امر انتزاعي مغايرة مفهوما مع منشئها ويصح حملها عليه بمعونة الاشتقاق فيقال العقد الجامع للشروط صحيح فكما ان اصالة الصحة تنهض لاثبات اتصاف العقد التام بالصحة ويكون مصداقا لها كك اصالة عدم البلوغ تثبت كون العقد الناقص فاسدا لصحة حمله عليه حقيقة فليست من الأصول المثبتة ( لأنا نقول عدم الشرط مفهوم اعتباري زمامه بيد المعتبر والمفروض عدم اعتبار عدم البلوغ مثلا قيدا للموضوع حتى يكون الفساد متحدا وجودا مع منشائه فان العمى منتزع ممن يكون فاقدا للبصر لخصوصية في المنشأ فيصح حمل الأعمى عليه لمكان الاتحاد في الوجود ولا كك الامر في مفهوم الفساد لأنه ليس منتزعا عن وجود العقد الناقص وإلّا يلزم ان يكون العقد المقيد بعدم الشرط موضوعا للفساد لخصوصية ملحوظة فيه وليس كك بل العقد المقيد بالشروط واجد لخصوصية داعية للشارع على جعل الصحة عليه فيكون موضوع الفساد « لا العقد التام لا العقد الناقص فاصالة عدم الشرط لا تنهض لاثبات الفساد لوجود العقد الناقص ولا تصرف للشارع في جانب العدم وانما المصحح لجريان اصالة عدم الشرط تصرف الشارع في جانب وجود الشرط بتقييد المتعلق به ثبوتا أو عدما لخصوصية ملحوظة فيه ففرق بين التقابل الخارجي تقابل العدم والملكة وبين التقابل الحاصل من الجعل الشرعي تقابل العدم والملكة فإنهما مشتركان في ثبوت الشأنية والقابلية
تعليقة على حاشية الأستاد على الفرائد في اصالة الصحة في فعل الغير — صفحة 56 | شيخ محمد سلطان العلماء