وقال ابن المعتز :
اصبر على كيد الحسود * فان صبرك قاتله
يكفيك منه أنه * حيّ تذوب مفاصله
ودواعي الحسد :
اما : بغض المحسود ، فيأسي عليه لفضيلة تحمد له ، وهذا النوع أضر الحسد ، الا أنه لا يكون عاما ، فهو قد لا يبغض كل الناس .
واما : بان يظهر للمحسود فضل يعجز عنه الحاسد ، فيكره تقدمه فيه ، واختصاصه به ، فيثير « 1 » بذلك حسدا .
وهذا أدنى من الأول ، لأنه يمتزج به ضرب من المنافسة ، ولكنها مع عجز فمن ثم صارت حسدا ، ولأنه يختص بمن علا ، لا بمن سفل .
واما : أن يكون في الحاسد شح بالفضائل ، وبخل بالنعم ، وليست موكولة اليه فيمنع منها ، فيسخط من اللّه تعالى في قضائه ، ويحسد ما منح من عطائه ، وان كانت نعم اللّه عنده أكثر .
وهذا أغم أنواع الحسد ، وأخبثها ، إذ ليس لصاحبه راحة ، ولا لرضاه غاية .
هامش
( 1 ) كذا ظاهرا ، والكلمة غير واضحة .