حكى : ان رجلا أتى علي بن أبي طالب ، وقال : يا أمير المؤمنين ، اني احتلمت على أمي .
فقال : أقيموه في الشمس ، واضربوا ظله الحد .
وكان صهيب بن سنان مزّاحا ، فقال له النبي عليه السّلام : أتأكل تمرا وبك رمد ؟ !
فقال : يا رسول اللّه انما أمضغ على الناحية الأخرى .
وانما ساغ لصهيب أن يعرّض لرسول اللّه بالمزح في جوابه ، لان استخباره تضمّن المزح فأجابه بما يوافقه ، والا فليس لأحد أن يجعل جواب رسول اللّه مزحا .
وقال النبي عليه السّلام : مزاح المؤمن عبادة ، وضحكه تسبيح .
وقال : المؤمن دعب لعب ، والمنافق عبس قطب .
وكان الناس يحيدون عن مجلس الثوري لكثرة مزاحه .
وقال الأحنف : من ترك ممازحة أخيه فقد فارقه .
وقال يحيى بن أكثم : المزاح لسان المحبة ، ورسول المودة ، وسبب الراحة ، وثمرة التصافي ، ونزهة التلاقي .
وحيث قد مزح النبي عليه السّلام ، فالمزاح سنّة .
وقد سمعت ما تلوناه من اقتداء الأماثل به صلّى اللّه عليه واله ، وجهة حسنه .
فما تقدم فيه من الذم « 1 » : محمول على ما شيب بكذب ، لقبح الكذب في نفسه ، أو على الافراط فيه ، ومجاوزة القدر المستملح ، فإنه هجنة ومذمة ، لأنه خلاعة ، ومفض إلى كثرة الضحك ، وهي تميت القلب وتسقط المهابة .
أو محمول على المداومة عليه ، فإنها اشتغال باللعب والهزل ، وهما مذمومان .
أو على ما كان منه في غير محله ، ومع غير أهله كممازحة الأعداء فإنها تجعل للعدو طريقا إلى الاستخفاف ، واظهار المساوىء .
هامش
( 1 ) في أول هذا الباب ص 262 .