فصل [ في الضحك ]
وأما الضحك : فاعتياده شاغل عن النظر في الأمور المهمة ومذهل عن التفكر في النوائب الملمّة .
وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار ، ولا لمن وسم به خطر ومقدار .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ، ويذهب بنور الوجه .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
« 1 » أن الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك .
وفي منثور الحكم : ضحك المؤمن من غفلة قلبه .
ونظر بعضهم إلى قوم يضحكون ، فقال : ان كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين ، وان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين .
وعلى كل حال ، فالقول في الضحك كالقول في المزاح : ان تجافاه « 2 » الانسان بالكلية ، تنفّر الناس عنه واستوحشوا منه ، وان ألفه وأفرط فيه كان حاله ما وصفنا .
فليكن بذل الضحك بمقداره المستحسن على سبيل البشر والايناس .
على أنه الاكثار منه في المرة النادرة لا ينكر ، إذا كان لطارىء استغفل القلب عن دفعه .
فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو أملك الخلق لنفسه ، ضحك حتى بدت نواجذه .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 49 .
( 2 ) تجافاه : ابتعد عنه .