[ الباب التاسع عشر في الحسد والمنافسة ]
باب الحسد والمنافسة
حقيقة الحسد : شدة الأسى على الخير أن يكون للناس الأفاضل .
وحقيقة المنافسة : طلب التشبّه بالأفاضل وحصول مثل ما لهم من غير ادخال ضرر على الفاضل ، وقد يعبّر عنها بالتغبيط ، وهي محمودة في الجملة ، لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل ، ولان الباعث عليها علو الهمّة ، وفضيلة النفس .
روي عن النبي عليه السّلام أنه قال المؤمن يغبط والمنافق يحسد .
أما الحسد فهو خلق ذميم ، لاضراره بالبدن وافساده للدين حتى أمر اللّه نبيه بالاستعاذة من شره فقال تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
« 1 » .
وقال بعض السلف : الحسد أول ذنب عصي اللّه تعالى به في السماء - يعني : حسد إبليس لعنه اللّه - وأول ذنب عصى به في الأرض - يعني : حسد قابيل - .
وقال بعض الحكماء : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود ، نفس دائم ، وهمّ لازم ، وقلب هائم .
وقال بعضهم : يكفيك من الحسود أنه يغتمّ في وقت سرورك .
وفي منثور الحكم : عقوبة الحاسد من نفسه .
هامش
( 1 ) سورة الفلق : 113 / 5 .