وهذا لا يكون مستملحا الا بالاقتصاد « 1 » ثم بما آنس من جميل القول ومستحسن الفعل .
قال بعضهم لابنه : اقتصد في مزاحك فان الافراط فيه يذهب البهاء ويجرّيء السفهاء والتقصير فيه يفض عنك المؤانسين ، وبوحش منك المصاحبين .
واما : أن يتّقي به ما حدث من همّ ، وأضر من تعب أو غم .
فقد قيل : لا بد للمصدور أن ينفث .
قال أبو الفتح البستي :
أفد طبعك المكدور بالجد راحة * براح « 2 » وعلله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن * بمقدار ما تعطي الطعام من الملح
وقد كان النبي صلوات اللّه عليه يمزح على أحد هذين الوجهين .
وقال عليه السّلام : اني لا مزح ، ولا أقول الا حقا .
فمن مزاحه : أن عجوزا من الأنصار قالت : ادع لي بالمغفرة .
فقال لها : أما علمت أن الجنة لا يدخلها العجائز ؟ !
فصرخت ، فقال لها : اما قرأت قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً »
« 3 » .
ومنه : أنه دخل يوما على عائشة ( رضه ) ، فوجدها نائمة ، فربط قرنها بالسرير ، ثم حركها ، فقصدت القيام فلم تقدر ، وهو عليه السّلام يضحك .
ولذلك كان الخلفاء الراشدون بعده ، وكثير من أصحابه يمزحون .
هامش
( 1 ) : اى الاقلال في المزح .
( 2 ) كذا الظاهر ، ويحتمل ان يكون ما ورد في النسخة : يصح .
( 3 ) في ( سورة الواقعة : 56 / 35 - 37 ) .