فصل [ الحذر من الأعداء ]
وحيث قد ندب إلى تألّف الأعداء وملاطفتهم ، فلا يجوز أن يكون المرء إليهم راكنا ، وبهم واثقا .
بل يجب أن يكون منهم على حذر تام ، فان العداوة إذا استحكمت كانت طبعا لا يستحيل ولا يزول ، وانما يستكف - بالتألّف - أضرارها أو اظهارها ، كالنار يستدفع بالماء احراقها ويستفاد انضاجها ، وان كان احراقها بالطبع لا يزول ، وجوهرها لا يتغير .
قال ابن نباتة :
وإذا عجزت عن العدو فداره * وامزح له ان المزاح وفاق
النار بالماء الذي هو ضدها * تعطي النضاج وطبعها الاحراق