فصل [ أسباب البذل ]
والبذل اما ابتداءا ، واما عن طلب : والأول فضل .
سئل علي رضي اللّه عنه ، عن السخاء ؟
فقال : ما كان ابتداءا ، وأما ما كان عن مسئلة فهو حياء وتكرم « 1 » .
وقال بعضهم : أفضل النوّال ما وصل قبل السؤال « 2 » .
وهذا يكون لاحد أسباب :
الف : أن يرى خلّة يقدر على سدها ، وفاقة يتمكن من ازالتها ، فلا يدعه الكرم الا أن يكون زعيم ازالتها واصلاحها ، رغبة في الاجر ، أو حبا للشكر .
ب : أن يرى في ماله فضلا عن حاجته ، فيضعها حيث يكون له ذخرا معدّا .
قال الشاعر :
ولا ضاع مال أورث المجد أهله * ولكن أموال البخيل تضيع
ج : أن يكون لتعريض تنبّه عليه بفطنته ، فحداه كرمه على البذل ، كما حكى : أن رجلا ساير بعض الولاة ، فقال له : ما أهزل برذونك ؟ !
هامش
( 1 ) في الغرر والدرر ج 2 ص 117 : وتذمم بدل وتكرم وهكذا في وسائل الشيعة ج 6 ص 320 .
( 2 ) الغرر والدرر ج 2 ص 411 .