فصل [ شروط السائل ]
واما إذا كان البذل عن سؤال فللسائل شروط ثلاثة :
ألف : أن يكون السؤال لحاجة موجبة ، ليسقط عنه اللوم .
قال بعضهم : الضرورة توقّح الصورة .
قال بعض الشعراء :
ألا قاتل اللّه الضرورة انّها * تكلّف أعلى الخلق أدنى الخلائق
وقال الشاعر « 1 » :
ولو لم يكن الّا الاسنّة مركب * فلا رأي للمضطر الّا ركوبها
أما إذا دعته الحاجة ، ولم تكن موجبة ضرورية ، فالنفس المسامحة تغلب الحاجة ، وتسمح في الطلب ، لاستقامة الحال وانتظام الامر ، والنفس الشريفة الابيّة ، تغلّب الصيانة ، وتراعي النزاهة .
قال الشاعر :
وليس الليث من جوع بعاد * على جيف تحيط بها الكلاب
فكيف بالانسان الفاضل ، الذي هو أكرم أنواع الحيوان نفسا ، هل يحسن أن يرى لوحشي البهائم عليه فضلا و . . . « 2 » .
وأما إذا كان السؤال من غير حاجة ، فهو صريح اللؤم ، ومحض الدناءة ،
هامش
( 1 ) هو الكميت بن زيد ( الايجاز والاعجاز ص 43 ) .
( 2 ) كلمة غير مقروءة .