فصل [ السرف والتبذير ]
واما السرف فهو الزيادة عن حد السخاء وهو بالذم جدير .
قال تعالى :
« وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » *
« 1 » .
وقال النبي عليه السّلام : ما عال من اقتصد .
وقال بعض البلغاء : لا كثير مع اسراف ولا قليل مع احتراف « 2 » .
نكتة . [ في الافتراق بين السرف والتبذير ]
السرف والتبذير : قد يفترق معناهما ، فالسرف : هو الجهل بمقادير الحقوق فيزيد عليها ، والتبذير : هو الجهل بمواقع الحقوق ، فيبذل في غيرها .
وكلاهما مذموم ، وان كان ذمّ التبذير أعظم ، لأن المسرف مخطىء في الزيادة ، والمبذّر مخطىء في الجميع .
ومن جهل مواقع الحقوق وتقاديرها - بماله - فاخطأها ، كان كمن جهلها - بفعاله - فتعدّاها .
وكما أنه بتبذيره يضع الشيء في غير موضعه ، فهو يعدل به عن موضعه ، لان المال أقل من أن يوضع في كل موضع من حق وغيره .
قال بعضهم : في مقابلة كل سرف حق مضيع .
هامش
( 1 ) ( سورة الأنعام : 6 / 141 ) و ( سورة الأعراف : 7 / 31 ) .
( 2 ) الاحتراف : الاكتساب .