فيجعل هذا ذريعة إلى غيبة كل من صدر منه ذنب ، فيبعد من الصواب ، ويجانب الآداب ، لأنه ربما يهتك سترا مصونا .
وقد قيل في منثور الحكم : لا تبد من العيوب ما ستره علّام الغيوب .
وروي عن النبيّ ( عليه السّلام ) ، أنه سئل عن الغيبة ، فقال : ان تقول في أخيك ما هو فيه ، فان كنت صادقا فقد اغتبته ، وان كنت كاذبا فقد بهتّه .
فالعامل بالخبر الاوّل لا يجوز له مجاوزته بوجه من الوجوه .
واما النميمة : فهي تجمع مذمّة الغيبة ، وتضمّ إلى لومها أيضا ، دناءة وغدرا ، لانّها تئول إلى تقاطع المتواصلين ، وتباعد المتقاربين ، وتباغض المتحابّين .
فعن أسماء بنت زيد ، عن النبي ( عليه السّلام ) أنه قال : الا أخبركم بشراركم ؟ !
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : من شراركم المشّاؤن بالنميمة بين الاحبّة ، والباغون العيوب .
وعنه ( عليه السلام ) : ملعون ذو الوجهين ، ملعون ذو اللّسانين ملعون كل شقّار ملعون كل قتّات ، ملعون كل منّان .
الشقّار : المحرّش بين الناس يلقي بينهم العداوة .
والقتّات : النمّام .
والمنّان : من يصنع الخير ويمنّ به .
واما السعاية ، فهي شرّ الثلاثة ، لانّها تجمع إلى مذمة الغيبة ، ولؤم النميمة ، التغرير بالنفوس والأموال ، والقدح في المنازل والأحوال .
فعن النبيّ ( عليه السلام ) أنه قال : الجنّة لا يدخلها ديوث ولا قلّاع .
فالقلاع : هو الساعي .
نور الحقيقة ونور الحديقة — صفحة 186
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٨٦