فصل [ في الصدق الذي يقوم مقام الكذب ]
ومن الصدق ما يقوم مقام الكذب في القبح والمعرّة ، ويزيد عليه في الأذى والمغرة ، وهو : الغيبة ، والنميمة ، والسعاية .
فأما الغيبة : فإنها خيانة ، وهتك ستر ، يحدثان عن حسد وغدر .
قال اللّه تعالى :
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »
« 1 » .
وروي أن امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه ، وجعلتا تغتابان الناس .
فأخبر النبي ( ص ) بذلك فقال : صامتا عما أحل لهما وافطرتا على ما حرم عليهما .
وقال عدي بن حاتم : الغيبة رعي اللئام .
وقال رجل لابن سيرين : اني اغتبتك فاجعلني في حل .
فقال : لا أحب أن أحل ما حرم اللّه .
نكتة : وربما أعذر المغتاب نفسه . بأنه يقول حقا ، ويستشهد بما روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : ثلاثة ليست غيبتهم بغيبة : السلطان الجائر ، وشارب الخمر ، والمعلن بفسقه .
هامش
( 1 ) ( سورة الحجرات : 49 / 12 ) .