[ الباب التاسع في كتمان السر ]
باب كتمان السر كتمان الاسرار من أقوى أسباب النجاح ، وأدوم أحوال الصلاح ، وأدل شيء على سعة النفس ، وغزارة العقل .
( واعلم ) أنه قل ما أبرم أمر وأذيع به الا انحلّ ابرامه ، وتعذّر اتمامه ، حتى كانّه كان رصدا عليه ، يعرف ذلك من مارس الأمور وجرّبها .
فعن النبي « عليه السلام » : استعينوا على الحاجات بالكتمان ، فان كل ذي نعمة محسود .
ولم يظهر لنا في ذلك سبب كاف ، أو تعليل شاف ، الا أنا قد علمنا صدق ذلك بكثرة ما وقع لنا منه ، فيكون كتم السرّ من حزم « 1 » الأمور .
قال علي رضي اللّه عنه : من كتم سره كان الخيار في يده .
وقال رضي اللّه عنه : سرّك أسيرك ، فإذا تكلّمت به صرت أسيره .
أخذه بعض الشعراء وقال :
أسيرك سرك ان صنته * وأنت أسير له ان ظهر
فسرّ امرئين وشيك الظهور * وسرّ الثلاثة لن يستتر
وقال بعضهم : كن على حفظ سرّك أحفظ منك على حقن دمك ، فكم من اظهار سرّ ، أراق دم صاحبه ، ومنع من نيل مطالبه ، ولو كتمه كان من
هامش
( 1 ) الحزم : ضبط الرجل امره ، واخذ بالثقة .