ومنها : انه لا يصدّق في حديثه ، وان تحرى الصدق .
ولهذا قيل : من عرف بالكذب ، لم يجز صدقه ، ومن عرف بالصدق جاز كذبه .
وربما كذّب هو نفسه ، بان يحكي ما كذب فيه مرة أخرى بعد زمان ، فإنه ربما يقول ثانيا حقا ، خلاف ما قال أولا ، أو كذبا على غير الوجه الأول ، وذلك لنسيانه ما قال أولا ، لأنه لما كان كذبا لم يستقر في حافظته ، حيث إنه ليس له حقيقة ، وقد أفصح عن هذين المعنيين فيما قال الشاعر :
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يكد * يصدّق في شيء وان كان صادقا
ومن آفة الكذاب نسيان كذبه * وتلقاه ذا حذق إذا كان واثقا