سطواته آمنا ، ومن عواقبه سالما ، ولنجاح حوائجه راجيا .
ثم إن اظهار الرجل سرّ غيره أقبح من اظهار سرّ نفسه ، لانّه يبوء بإحدى وصمتين : امّا الخيانة ان كان مؤتمنا ، أو النميمة ان كان مستودعا .
وأمّا الضرر : فربما تساويا فيه .
وفي اظهار السرّ دليل على ثلاثة أوجه مذمومه :
أحدها : ضيق الصدر ، وقلّة الصبر ، المفضيان إلى الطيش ، بل الحمق .
قال الشاعر :
إذا المرء أفشى سرّه بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء من سرّ نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيق
وثانيها : الغفلة عن تحرز العقلاء ، والسهو عن يقظة الأذكياء - ان كان منهم - .
قال بعض الحكماء : انفرد بسرّك ، ولا تودعه حازما فيزل ، ولا جاهلا فيخون .
وثالثها : المخاطرة بالهجوم على الامر المحذور العواقب ، المذموم بكل وجه .
قال بعض الحكماء : سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته ، فليحذره العاقل ، ولينتبه لذلك الغافل .