وقالت عائشة ( رض ) : يا رسول اللّه بما يعرف المؤمن ؟
قال : بوقاره ولين كلامه وصدق حديثه .
وفي منثور الحكم : الكذاب لص ، لان اللص يسرق مالك ، والكذاب يسرق عقلك .
وقال بعض الحكماء : الصادق مهاب جليل ، والكاذب مهان ذليل .
وقال علي رضي اللّه عنه : إياك ومصاحبة الكذوب فإنه يقرّب لك البعيد ويبعّد لك القريب .
وبالجملة : فالكذب جماع لكل شر ، وأصل لكل ذم ، لسوء عواقبه ، وخبث نتائجه .
وقد قيل : من قلّ صدقه ، قلّ صديقه .
ثم إن دواعي الصدق لازمة .
إذ منها : العقل المؤكد بالشرع ، لان العقل يدعو إلى فعل ما كان مستحسنا ، ويكف عما يكون مستقبحا .
ومنها : المروءة ، لأنها تقبض المرء عن رذائل الافعال والأقوال ، وعن كل ما يعقب مهانة وذلة ، وتبعثه على محاسن الأقوال والافعال والعادات ، وعلى كل ما يكون مستحسنا .
ومنها : حب الثناء والاشتهار بالصدق وبغض الذم والاشتهار بالخنا .
ودواعي الكذب عارضة ، : لأنه يمنع منه العقل ، ويصدّ عنه الشرع .
فمنها : اجتلاب النفع ، واستدفاع الضرر ، فيرى ان الكذب أنفع ، فيرخص لنفسه فيه ، اغترارا بالخدع ، وميلا إلى الطمع .
وربما كان الكذب مبعّدا لما يأمل ومقربا مما يخاف لان القبيح لا يكون حسنا ، إذ لا يجنى من الشوك العنب ، ولا من العوسج الرطب .
نور الحقيقة ونور الحديقة — صفحة 181
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٨١