فصل [ ضرب الأمثال ]
ولضرب الأمثال في الكلام موقع في الاسماع وتأثير عظيم في القلوب لا يبلغ الكلام المرسل مبلغها ، ولا يؤثر في النفس تأثيرها ، لان النفوس لها وامقة ، والقلوب بها واثقة ، والعقول لها موافقة .
ولذلك ضرب اللّه تعالى الأمثال في كتابه العزيز فأوضح بها الحجج على خلقه ، لأنها في العقول مقبولة ، وفي القلوب معقولة .
ومن ثم وشحنا كتابنا هذا بما تيسر منها أيضا ، لكن لها شروط أربعة :
أحدها : صحة المناسبة بينها وبين المعنى المضروبة له ، ليقع التمثيل بها موقعه .
وثانيها : أن يكون العلم بها سابقا ، ويكون المخاطب أو العقل عليها موافقا .
وثالثها : أن يسرع وصولها إلى الفهم ويتعجل تصورها في الوهم ، من غير توقف في استخراجها ، ولا كدّ فكر في استنباطها .
ورابعها : ان تناسب حال السامع ومقتضى عقله ، لتكون أبلغ تأثيرا وأحسن موقعا .
فإذا جمعت الأمثال المضروبة هذه الشروط كانت زينة الكلام وجلاء المعاني وتدبّر الافهام .