وسمعك صن عن سماع القبيح * كصون اللسان عن النطق به
فانّك عند سماع القبيح * شريك لقائله فانتبه
ومنها : أن يتجنب ما كان ظاهره فاحشا ، أو مؤديا إلى انكار ، وان كان عند التأمل والفحص سليما ، لأنه بمثابة من وضع الدنس على ثوبه لغير غرض ثم دفعه إلى الغسّال ، فكما أن الدنس ربما استصعب زواله أو بقي منه بقية ، فكذلك ما وقع في الخاطر ربما استصعب اخراجه أو بقي منه بقية .
ولهذا قال بعض الفصحاء : لا تتكلم بما يسبق إلى القلوب انكاره ، وان كان عندك اعتذاره .
ومنها : ان يستبدل بأمثال العامة ، أمثال العلماء والأدباء ، فان لكل صنف من الناس أمثالا تشاكلهم ، لان الأمثال من هواجس الهمم وخطرات النفوس ، فذو الهمة الساقطة يتمثل بالأمثال المسترذلة ، وذو النفس الشريفة لا يرضى ذلك بل يتمثل بالأمثال العلية النفيسة ، لان الأمثال مستخرجة من أحوال المتمثلين
وكلّ اناء بالذي فيه ينضح
وربما ألف العالم مثلا عاميا لكثرة ما يطرق سمعه من مخالطة الأرذال ، فيسترسل به لدى الأماثل ، فيزدرى .
كما حكي : ان الرشيد سأل الأصمعي عن أنساب بعض العرب ؟
فقال الأصمعي : على الخبير سقطت يا أمير المؤمنين .
فقال له الفضل بن الربيع : أسقط اللّه حسبك ، أتخاطب أمير المؤمنين بمثل هذا ؟ !
فكان الفضل بن الربيع ، مع قلة علمه ، أعلم بما يستعمل لدى الخلفاء من الأصمعي الذي هو وحيد عصره وقريع دهره « 1 » .
هامش
( 1 ) القريع : الغالب في المقارعة .