يقل ، أجمل من أن يقول ما لم يفعل .
قال بعض الحكماء : أحسن الكلام ما لا تحتاج فيه إلى كلام أي : يكتفي بالفعل عن القول .
ومنها : ان يراعي مخارج كلامه بحسب مقاصده فإن كان ترغيبا قرنه باللين واللطف ، أو ترهيبا خلطه بالخشونة والعنف .
فان العكس خروج باللفظ عن موضعه .
قال أبو الأسود الدؤلي لابنه : يا بني ، إذا كنت في قوم فلا تتكلم بكلام من هو فوقك فيمقتوك ، ولا بكلام من هو دونك فيزدروك « 1 » .
ومنها : أن لا يرفع بكلامه صوتا مستكرها ، ولا ينزعج له انزعاجا مستهجنا وليحترس عن حركة تكون طيشا ، وعن إشارة باليد تكون عيّا ، فان نقص الطيش أكثر من فضل البلاغة .
ومنها : أن يتجافى هجر « 2 » القول ومستقبح الكلام فيعدل إلى الكناية فيما يستهجن صريحه ، ويستقبح فصيحه ، ليصون لسانه وأدبه عن القبيح .
فقد قيل في قوله تعالى :
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »
« 3 » أنهم كانوا إذا ذكروا الفروج كنّوا عنها .
وكما يجب صون اللسان عن ذلك فكذا يجب صون السمع عنه ، فلا يسمع خنا ، ولا يصغي إلى فحش ، فان سماع الفحش داع إلى اظهاره .
قال بعض الهاشميين :
هامش
( 1 ) اى يصدروك : ( يخرجوك ) وفي القرآن قراءة بعضهم : يومئذ يزدر الناس اشتاتا وسائر القراء قرأوا ( يصدر ) .
( 2 ) الهجر ( بضم الهاء ) : الفحش .
( 3 ) ( سورة الفرقان : 25 / 72 ) .