الاكثار واجبا ، كان الاقلال عجزا .
وقال علي رضي اللّه عنه : إذا ثمّ العقل نقص الكلام .
وقال بعض البلغاء : عيّ تسلم به خير من نطق تندم عليه ، فاقتصر من الكلام على ما يقيم حجّتك ، وتبلغ حاجتك وايّاك وفضوله ، فانّها تزلّ القدم ، وتورث النّدم .
طريفة : [ في الكلام إذا زاد عن قدر الحاجة وكان صوابا ]
قال بعضهم : الكلام إذا زاد عن قدر الحاجة وكان صوابا لا يشوبه خطل ، عذبا فصيحا لا يتطرق اليه زلل . فهو السحر الحلال .
ولهذا مدح بعضهم كاتبا فقال : ان أخذ طومارا أملاه ، وان وجد شرا كفاه .
قال أبو الفتح البستيّ :
تكلم وسدد ما استطعت فانّما * كلامك حي والسكوت جماد
فإن لم تجد قولا سديدا تقوله * فصمتك عن غير السداد سداد
وقيل لا ياس : ما فيك عيب الا كثرة الكلام .
فقال : أفتسمعون صوابا أم خطأ ؟
فقالوا : بل صوابا .
فقال : الزيادة من الصواب خير .
وأقول : لا شك ان ما فضل عن قدر الحاجة والاحتمال فأدّى إلى الاستثقال أو الملال - وان كان صوابا - فهو هذر بلا اشكال .
على أن مثل ذلك لا يصدر الا عن اعجاب ، ومن أعجب بكلامه استرسل ومن استرسل في كلامه قل خلوه عن زلل أو عثار ، فمجانبته للّبيت أجدر بغير