يصير كالبهيمة التي انصرفت همّتها إلى طلب ما تدعوها اليه شهوتها .
روى علي رضي اللّه عنه عن النبي عليه السّلام أنه قال : من أراد اللّه به خيرا حال بينه وبين شهواته ، وان أراد به شرا وكله إلى نفسه .
وقال الشاعر :
وانك ان أعطيت بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا « 1 »
( الثاني ) : أن يطلب الزيادة ليصرفها في وجوه البر ، ويصطنع بها المعروف فهذا أعذر وبالحمد أولى وأجدر ، إذا توقى الشبهات ، وأجمل في الطلبات ، لان المال آلة المكارم ، وعون على الدين ، وبه تتألف الاخوان ، ومن فقده قلت الرغبة فيه ، والرهبة منه ، ومن لم يكن بموضع رغبة ولا رهبة استهانوا به .
قال النبي عليه السّلام : ان أحساب هذه الدنيا المال .
وقال مجاهد : الخير في القرآن كله : المال « 2 » .
ومنه :
« وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ »
« 3 » يعني المال .
ومنه :
« فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً »
« 4 » يعني مالا .
وقال شعيب :
« إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ »
« 5 » يعني : غنى .
وانما سماه اللّه تعالى خيرا ، لأنه يؤدي إلى الخير إذا صرف في وجهه .
هامش
( 1 ) كذا في عيون الأخبار ج 1 ص 37 عن حاتم طىء ، ولكنه ورد في محيط المحيط :
وانك مهما تعط بطنك سؤله .
( 2 ) هناك موارد كثيرة في القرآن وردت فيها كلمة الخير ولا تعنى المال راجع المعجم المفهرس ص 249 - 251 .
( 3 ) سورة العاديات : 100 / 8 .
( 4 ) سورة النور ، 24 / 33 .
( 5 ) سورة هود : 11 / 84 .