فصل [ حال الانسان في المكسب ]
لا يخلو حال الانسان في المكسب من ثلاثة أحوال :
الأول : أن يلتمس منها قدر كفايته فقط وهو أحمد أحوال الطالبين .
روى قتادة : عن رسول اللّه . أنه قال : أوحى اللّه إلي كلمات فدخلن في أذني وقرن في قلبي ، وهن : من أعطى فضل ما له فهو خير له ، ومن أمسك فهو شر له ، ولا يلوم اللّه على كفاف .
وعن معاوية بن جندب قال : قلت : يا رسول اللّه ما يكفيني من الدنيا ؟
فقال عليه السّلام : ما سد جوعتك وستر عورتك .
وحكى ابن عباس ومجاهد في قوله تعالى :
« إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً »
« 1 » ان كل من ملك زوجة وخادما فهو ملك .
وعن رسول اللّه ( ص ) : من كانت له بيت وخادم فهو ملك .
ثم هذا الذي طلب قدر كفايته ليس عليه الا توخي الحلال ، واجمال الطلب ، ومجانبة الشبهة فعن رسول اللّه ( ص ) : الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فلن تجد فقد شيء تركته للّه .
وقد قيل : من قل توقية كثرت مساويه .
وكان الأوزاعي كثيرا ينشد قول بعضهم :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 20 .