المال ينفذ حلّه وحرامه * يوما وتبقى بعده آثامه
ليس التقي بمتق لالهه * حتى يطيب شرابه وطعامه
الثاني : أن يقصّر عن طلب الكفاية ، فهذا التقصير اما الكسل ، أو توكل أو قناعة وزهد .
فإن كان لكسل : فقد أحرم نفسه ثروة النشاط ، فصار كلا ضائعا ، ويوشك أن يكون شقيا ، لأنه إذا قصر في طلب ما يصلحه عاجلا ، فتقصيره في طلب الاجل أقرب .
وعن النبي عليه السّلام : كاد الفقر أن يكون كفرا .
وقال بزرجمهر : ان كان شيء فوق الحياة فالصحة ، وان كان مثلها فالغنى وان كان شيء فوق الموت فالمرض ، وان كان شيء مثله فالفقر .
وفي منثور الحكم : القبر خير من الفقر .
وان كان تقصيره لتوكل : فذلك عجز ، وقد أعذرته نفسه في ترك حزم ، لما غير اسمه .
لان اللّه تعالى أمر بالتوكل عند انقطاع الحيل ، فيكون حينئذ التسليم إلى القضاء ، والا فهو جل وعز قد أمر بالسعي .
ذكر جماعة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه واله رجلا بخير ، فقالوا : يا رسول اللّه خرج معنا حاجا فإذا نزلنا منزلا لم يزل يصلي حتى نرحل ، فإذا ارتحلنا لم يزل بذكر اللّه تعالى حتى ننزل .
فقال عليه السّلام : من كان يكفيه علف ناقته وصنع طعامه ؟
فقالوا : كلنا .
فقال عليه السّلام : كلكم خير منه .
وقال بعض الحكماء : ليس من توكل المرء إضاعة الحزم ، ولا من حزمه