ومنها : ما يحاسب عليه من تبعاته .
حكى : أن هشام بن عبد الملك لما أدركته الوفاة ، بكى عليه ولده ، فقال لهم : جادلكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بزور البكاء ؟ وترك لكم ما كسب ، وتركتم له ما أكتسب ؟ ما أسوء حال هشام ان لم يغفر اللّه له ، فأخذه محمود الوراق فقال :
تمتع بمالك قبل الممات * والا فلا مال ان أنت متّا
شقيت به ثم خلفته * لغيرك بعدا وسحقا ومقتا
فجادوا عليك بزور البكاء * وجدت لهم بالذي قد جمعتا
وأرهنتهم كلما في يديك * وخلوّك رهنا بما قد كسبتا
الرابع أن يجمعه لطلب المكاثرة به ، واستحلاءا بجمعه فهذا أسوء الناس حالا ، لصيرورته وبالا عليه .
وفي مثله قال اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
« 1 » .
على أنه في دار الدنيا دائما في عذاب أليم وتعب مقيم لأنه دائما يجد من هو أكثر منه مالا وأحسن حالا ، واستحلاء المال لا ينقضي ، وبذله في مواضعه لا يرتضي ، فهو أسوء حالا من الفقير بمراتب كثيرة .
قال الشاعر :
إذا كنت ذا مال ولم تك ذا ندى * فأنت اذن والمقترون سواء
على أن في الأموال يوما تباعة * على أهلها والمقترون براء
وللشافعي ( رضه ) :
ان الذي رزق اليسار ولم يصب * حمدا ولا أجرا لغير موفق
هامش
( 1 ) ( سورة التوبة : 9 / 34 ) .