وعن النبي عليه السّلام : الفقر فخري وفخر الأنبياء من قبلي « 1 » .
وعنه أنه قال : اللهم أحيني فقيرا وتوفني فقيرا وحبّب إلي صحبة الفقراء .
وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة .
وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط ، بان يخرج عن حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ، ليصل إلى فضيلة الامرين ، ويسلم من مذمة الحالين .
وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال ، وان خيار الأمور أوساطها .
ولكل فريق شواهد اخر كثيرة يطول استقصاؤها .
( الثالث ) : أن يطلب الزيادة ليدخرها لولده من بعده اشفاقا عليهم ، ويمنعها نفسه ، وهذا شقي بجمعها مأخوذ بوزرها ، قد استحق الذم من وجوه :
منها : سوء ظنه بخالقه - عز وجل - في أنه لا يرزقهم الا من جهته وسوء الظن باللّه من أكبر الآثام .
ومنها : العجز ، بالثقة ببقاء ذلك لولده ، مع كثرة نوائب الحدثان .
ومنها : ما سلب نفسه من منافع ماله .
وقد قيل : مالك لك ، أو للوارث ، أو للنائبة .
قال عبد الحميد : اطرح كواذب آمالك ، وكن وارث مالك .
هامش
( 1 ) الجمع بين هذه الرواية وأمثالها من قوله ( ع ) اللهم اغننى بالافتقار إليك وبين ما مضى في ص 151 وما سيأتي أيضا ، من قوله ( ص ) : كاد الفقر أن يكون كفرا ، هو :
ان الفقر على نوعين : 1 - الفقر التكويني الموجود في الانسان وسائر الكائنات حيث إنها مفتقرة في وجودها إلى اللّه سبحانه وتعالى وهو مصداق قوله تعالى :أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ .سورة فاطر : 35 / 15 .
وبهذا الفقر والانتساب إلى اللّه يفتخر كل موجود .
وأما النوع الثاني : وهو انعدام المقتنيات اللازمة للانسان وهذا هو الفقر المذموم الذي لا بد لكل انسان العمل على رفعه عن نفسه وعن مجتمعه .