الثالث : عمارة البلدان باعتمار « 1 » مصالحها وتهذيب سبلها ومسالكها .
الرابع : تعاطي ما يتولاه من الأموال بسنن الدين من غير تحريف في أخذها ولا في اعطائها .
الخامس : معاناة « 2 » المظالم والاحكام ، بالتسوية بين أهلها .
السادس : إقامة الحدود على مستحقيها ، من غير تجاوز ولا تقصير .
السابع : اختبار خلفائه في الأمور أن يكونوا من أهل الكفاية والأمانة عليها .
فإذا فعل السلطان ذلك كان مؤدّيا حقّ اللّه فيهم مستوجبا لطاعتهم ، وان قصّر كان بها معاقبا وعليها مؤاخذا ، ويكون من الرعيّة على ارتقاب معصية أو موت ، فيتربصون به الفرص .
روي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : ما من أمير على عشرة الا وهو يأتي يوم القيامة مغلولة يداه على عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوبقه « 3 » .
الثالث : العدل
والعدل يستعمل على معنيين عام وهو الاعتدال ، وخاص وهو ما يطلبه الرعية من سلاطينهم ، ويقابل الجور والظلم .
اما العام فهو عبارة عن التوسط بين التقصير والسرف ، لأنه مأخوذ من الاعتدال ، ومنه العدالة ، فما جاوز الاعتدال فهو خروج عنه .
قالت الحكماء : الفضائل هبات متوسطة بين خلتين ناقصتين .
هامش
( 1 ) في نسخة المرعشي : باعمار
( 2 ) المعاناة : المقاساة ويراد بها معالجة المظالم .
( 3 ) أي ان الأمة تترقب للوثوب عليه لقنله أو لمخالفة أوامره ومعصيته ما أمكن .