ثم إن صلاح الدنيا مصلح أحوال أهلها ، لظهور دياناتهم ، ووفور أماناتهم وفسادها مفسد لهم لقلّة أماناتهم ، وضعف دياناتهم .
فلا شيء انفع من صلاحها ، كما أنه لا شيء أضر من فسادها ، وصلاحها من ستة أشياء ، هي القواعد ، وان تفرع عليها غيرها .
الأول : الدين المتّبع :
لأنه يصرف النفوس عن شهواتها ويقهرها في خلواتها فيكون الدين أقوى قاعدة في صلاح الدنيا .
ولهذا لم يخل اللّه جل وعز خلقه من تكليف شرعي ينقادون لحكمه ، فيترتب عليه حفظ الأصول والفروع .
الثاني : السلطان القاهر :
لأنه يجتمع لهيبته القلوب المتفرقة ، وتنكف « 1 » لسطوته الأيدي الغالبة ، لانّ حبّ الغلبة والرفعة والاستيثار بالأموال وتوابعها مركوز في طبع الانسان .
كما قال تعالى :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ »
الآية « 2 » .
فهي لا تردع عنه الا بمانع قوي ، وقد أفصح المتنبي بذلك في قوله :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم
والظلم من شيم النفوس فان تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم
هامش
( 1 ) تنكف : تعتدل وتمتنع عن ظلم غيرها .
( 2 ) تتمة الآية . . . من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ، ذلك متاع الحياة الدنيا واللّه عنده حسن المئاب .
( سورة آل عمران 3 / 14 )