فصل يتضمن طرفا مما ينتظم به أمرها [ ( الدنيا ) ]
ومن لطيف حكمة اللّه تعالى وحسن تدبيره : أنه لم يجعل الدنيا لجميع أهلها مسعدة ، ولا عن كافّة ذويها معرضة ، لان اعراضها عن جميع أهلها عطب واسعادها لكافّتهم فساد .
بل ايتلافهم [ و ] « 1 » اختلافهم لأجل المساعدة والتعاون ، إذ لو تساووا جميعهم لم يجد أحدهم إلى الاستعانة بغيره سبيلا ، ولم يرض أحد منهم بكد نفسه بالصنايع الدنيّة المحتاج إليها ، لو جعلهم كلهم سعداء .
ولم يقدر أحد منهم على احتمال المشاق والكلف في السفر الطويل لأجل قليل ما يحتاج اليه من مأكل وملبس أو دواء أو شبه ذلك ، لو جعلهم كلهم فقراء .
ولو كان كذلك لهلكوا حينئذ عجزا ، أو ضعفوا فشلا .
بل جعلهم مختلفين مؤتلفين بالمعاونة ، متواصلين بالحاجة .
قال تعالى :
« وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ »
« 2 » .
سبحانه ما أعظم شأنه ! وأعظم اتقانه !
هامش
( 1 ) ليس في النسختين وانما أضفناه لسياق الجملة .
( 2 ) ( سورة النحل : 16 / 71 ) .