وقال علي رضي اللّه عنه : الدنيا أولها عناء ، وآخرها فناء حلالها حساب وحرامها عقاب من استغنى فيها ندم ومن افتقر فيها حزن من ساعاها « 1 » فاتته ومن قعد عنها آتته ومن نظر إليها أعمته ومن نظر بها « 2 » بصرته .
وقال لقمان الحكيم : يا بني ، الدنيا بحر عميق قد غرق فيه ناس كثير ، فليكن سفينتك فيها تقوى اللّه ، وحشوها الايمان باللّه عز وجل ، وشراعها التوكل على اللّه ، لعلك ناج ، وما أراك ناجيا .
وقال بعض البلغاء : الدنيا لا تصفوا لشارب ، ولا تفي لصاحب ، ولا تجلو من محنة ، ولا تخلو من فتنة ، فأعرض عنها قلبك ، قبل أن تعرض عنك ، واستبدل بها قبل أن تستبدل بك ، فان نعيمها يتبدل وأحوالها تنتقل ، ولذاتها تفنى ، وتبعاتها تبقى .
وقال بعضهم أيضا : الدنيا تقبل اقبال الطالب ، وتدبر ادبار الهارب ، وتصل وصال الملوك وتفارق فراق العجول ، فخيرها يسير ، وعيشها قصير مرير واقبالها خديعة ، وعطاؤها وديعة ، ولذاتها فانية ، وتبعاتها باقية ، فاغتنم فيها غفوة الزمان ، وانتهز فرصة الامكان وخذ من نفسك لنفسك ، وتزود من يومك لغدك .
وقال بعض الحكماء : الدنيا اما نقمة نازلة ، أو نعمة زائلة .
وقال أبو العتاهية :
هي الدار دار الأذى والقذى * ودار الفناء ودار الغير
فلو نلتها بحذافيرها لمت ولم تقض منها الوطر
هامش
( 1 ) ساعاها : جاراها .
( 2 ) نظر بها : استدل باحوالها وفي نهج البلاغة ( الخطبة 80 ) ابصر بها ، وفي نسخة المرعشي : نظر فيها .