فصل « 1 » [ في الزهد ]
أما الزهد : فهو في أصل اللغة عدم الرغبة ، من زهد في الشيء : إذا لم يرغب فيه ، وأما في الاصطلاح : فهو سجيّة في النفس تقتضي تحقير الدنيا وحطامها تحقيرا يمنع من طلبها والرغبة فيها .
وعلى هذا فقد يكون الغني ذو الأموال الجزيلة زاهدا ، والفقير الذي لا يملك شيئا راغبا .
ولهذا قال البسطامي : ليس الزاهد من لا يملك شيئا ، ولكنه الذي لا يملكه شيء .
وهو من أعظم المقاصد ، وأجل الموارد ، حيث به يكون رضا اللّه تعالى لأنه قد أمر به وحثّ عليه ، ورضا الناس ، لانّ محبوب كلّ أحد من ترك منازعته فيما يديه ، وكفى بذلك رفعة وراحة .
والباعث عليه - مع كرم النفس وشرفها - عقل بصير ونظر خطير كشفا عن دناءة الدنيا وكثرة معائبها ، فعلما أنها جديرة باستحقارها والزهد فيها ، وأوجبا الرغبة في رضا اللّه بدلا منها ، والثقة بحصول ما عنده عوضا عنها .
قال بعضهم : الزهد بصحة اليقين ، وصحة اليقين بنور الدين .
وقال سعيد بن المسيب : مرّبي ابن أشيم فما تمالكت أن نهضت اليه
هامش
( 1 ) في نسخة المرعشي فصل : الزهد .