إذا استكدّ المرء الفكر في استخراجهما ، علم « 1 » أنه أراد ميتا خلف أبا وزوجة وعما . ما الذي افاده من العلم ؟ ونفى عنه من الجهل ؟
فنحن لا نستبعد ان يرد علينا أمثال هذا فنستكد أفكارنا ونصرف أوقاتنا في استخراجه ثم نكون بعده كما كنا قبلا فليصرف العاقل نفسه عن علوم النوكى « 2 » ، وتكلف البطالين .
فقد روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : من حسن اسلام المرء : تركه ما لا يعنيه .
وليجعل العاقل ما منّ اللّه عليه من صحة القريحة وسرعة الفهم مصروفا إلى علم يكون انفاق العمر فيه مذخورا ، وكد الفكر فيه مشكورا .
فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي عليه السّلام أنه قال : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ .
ونحن نستعيذ باللّه أن نغبن في فضل نعمه علينا أو نجهل نفع احسانه الينا .
قال بعض البلغاء : من أمضى يومه في غير حق قضاه ، أو فرض أدّاه ، أو مجد أثّله ، أو حمد حصّله أو خير أسّسه ، أو علم اقتبسه : فقد عق يومه وظلم نفسه .
هامش
( 1 ) في النسختين : فعلم .
( 2 ) الحمقى .