فصل [ في الرمز ]
وأما الرمز : فلست تجده في علم معنوي ، ولا في كلام لغوي وانما يختص غالبا بأحد شيئين :
اما بمذهب خفي شنيع يخفيه معتقده ، ويجعل الرمز به سببا لتطلّع النفوس اليه ، واحتمال التأويل فيه سببا لدفع التهمة عنه .
واما بما يدعي أربابه أنه علم معوز « 1 » ، وأن ادراكه بديع معجز كأرباب صنعة الكيمياء حيث رمزوا بأوصافها وأخفوا معانيها ، ليوهموا الشحّ بها ، خديعة للعقول الواهية ، والآراء الفاسدة .
قال الشاعر :
منعت شيئا فأكثرت الوقوع به * أحب شيء إلى الانسان ما منعا
ثم ليكونوا براء من عهدة ما قالوا إذا جرّب ، ولو كان عندهم وراء الرمز معنى صحيح أو علم مستفاد لخرج من الرمز الخفي إلى العلم الجلي ، لان أغراض الناس - مع اختلاف أهوائهم - لا تتفق على سر سليم ، واخفاء مفيد .
قال الشاعر :
صاد الصديق وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا
هامش
( 1 ) نادر الوجود .