[ الباب الخامس في الدنيا ]
باب الدنيا
[ في دنائتها ]
صريح اسمها دليل على لؤمها . ، فهي دنيا كما سمّيت ، لأنها ان واصلت فتبعات موبقة ، أو فارقت ففجعات محرقة .
فعن النبي صلوات اللّه عليه أنه قال : من هوان الدنيا على اللّه أنه لا يعصى الا فيها ، ولا ينال ما عنده الا بتركها .
وقال عيسى عليه السّلام : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها .
وقال عليه السّلام : لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن ، كما لا يستقيم الماء والنار في اناء واحد .
وقال وهب : الدنيا والآخرة كضرّتين ان أرضيت أحدهما أسخطت الأخرى .
وقال عيسى عليه السّلام : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها الا بعمل ؟ .
وقال عليه السّلام : أوحى اللّه تعالى إلى الدنيا : من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه .
وقال عليه السّلام : ان أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميت قلوبهم ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم .