تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
يوجب « 1 » له الّذي كان من بغيته ، ولم يشكوا في غدر معاوية إيّاه . فاستحثّ عبداللَّه بن سلام أبا هريرة وأبا الدّرداء ، وسألهما الفراغ من أمره ، فأتياها . فقالا لها : قد أتيناكِ لما أنتِ صانعة في أمركِ ، وإن تستخيري اللَّه يخر لكِ فيما تختارين ، فإنّه يهدي من استهداه ، ويعطي من اجتداه ، وهو أقدر القادرين . قالت : الحمد للَّه ، أرجو أن يكون اللَّه قد خار لي ، فإنّه لا يكل إلى غيره من توكّل عليه ، وقد استبرأت أمره ، وسألت عنه ، فوجدته غير ملائم ولا موافق « 2 » لما أريد لنفسي ، مع اختلاف من استشرته فيه ، فمنهم النّاهي عنه ، ومنهم الآمر به ، واختلافهم أوّل ما كرهت من اللَّه . فعلم عبداللَّه أنّه خُدع ، « 3 » فهلع ساعة « 3 » ، واشتدّ عليه الهمّ . « 4 » ثمّ انتبه ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، وقال متعزّياً : ليس لأمر اللَّه رادٌّ ، ولا لما لا بدّ أن يكون منه صادٌّ ، أمور في علم اللَّه سبقت ، فجرت بها أسبابها ، حتّى امتلأت منها أقرابها ، وإن امرؤ انثال له حلمه ، واجتمع له عقله ، واستذلّه رأيه ، ليس بدافع عن نفسه قدراً ولا كيداً ، ولا انحرافاً عنه ولا حيداً ، ولآل ما سروا به واستجذلوا له لا يدوم لهم سروره ، ولا يصرف عنهم محذوره . قال : وذاع أمره في النّاس وشاع ، ونقلوه إلى الأمصار ، وتحدّثوا به في الأسمار ، وفي اللّيل والنّهار ، وشاع في ذلك قولهم ، وعظم لمعاوية عليه لومهم ، وقالوا : خدعه معاوية حتّى طلّق امرأته ، وإنّما أرادها لابنه ، فبئس من استرعاه اللَّه أمر عباده ، ومكّنه في بلاده ، وأشركه في سلطانه ، يطلب أمراً بخدعة من جعل اللَّه إليه أمره ، ويحيره ويصرعه جرأة على اللَّه . فلمّا بلغ معاوية ذلك من قول النّاس ، قال : لعمري ، ما خدعته . قال « 4 » : فلمّا انقضت أقراؤها ، وجه معاوية أبا الدّرداء إلى العراق خاطباً لها على ابنه يزيد ، فخرج حتّى قدمها ، وبها يومئذ الحسين بن عليّ وهو سيِّد أهل العراق فقهاً ومالًا « 5 » وجوداً وبذلًا . فقال
هامش
( 1 ) - [ أعلام النّساء : « يوجد » ] ( 2 ) - [ أعلام النّساء : « بموافق » ] ( 3 - 3 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ] ( 4 - 4 ) [ أعلام النّساء : « والحزن » ] ( 5 ) - [ أعلام النّساء : « حالًا » ]
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 846 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية